الشيخ جعفر كاشف الغطاء
105
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
ورُوي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « أقضاكم عليّ عليه السلام » ( 1 ) . وإذا أردت بيان فضائله على التفصيل وحصر عددها فقد طلبت محالًا ، كما أذنت به الرواية السابقة ( 2 ) لكن نُشير إلى بعضٍ منها . وما أحسن قول الشافعي في هذا الباب ، حيث قيل له : صف لنا عليّاً عليه السلام ، فقال : ما أقول في رجل أخْفَتْ أعداؤه مناقبه حسداً ، وأولياؤه خوفاً ، وظهر من بين ذين وذين ما ملأ الخافقين » ( 3 ) . ولقد أجاد ابن أبي الحديد المعتزلي حيث قال : ما أقول في رجل أقرّ له أعداؤه بالفضل ، ولم يمكنهم جحود مناقبه ، ولا كتمان فضائله ، وقد علمت أنّه استولى بنو أُميّة على سلطان الإسلام في شرق الأرض وغربها ، واجتهدوا بكلّ حيلة أن يطفئوا نوره ، والتحريف عليه ، ووضع المعايب والمثالب له ، ولعنوه على جميع المنابر ، وتوعّدوا مادحيه ، بل حبسوهم وقتلوهم ، ومنعوا رواية حديث يتضمّن له فضيلة أو يرفع له ذكراً ، حتّى منعوا أن يُسمى أحد باسمه ، فما زاده ذلك إلا رفعة وسموّاً ، كالمسك كلَّما سُتر انتشر عرفه ، وكلَّما كُتم تضوّع نَشرُه ، وكالشمس لا تُستر بالراح ، وكضوء النهار إن حجبت عنه عين واحدة أدركته عيون كثيرة أُخرى . وما أقول في رجل تُعزى إليه كلّ فضيلة ، وتنتمي إليه كلّ فرقة ، وتجاذبه كلّ طائفة ، فهو رأس الفضائل وينبوعها وأبو عذرها ، وسابق مضمارها ، ومجلَّي حليتها ، كلّ من بزغ فيها فمنه أخذ ، وله اقتفى ، وعلى مثاله احتذى وانتهى ( 4 ) . وإن أردت تفصيل بعض فضائله : فأوّلها : الإخبار بالمغيبات ، وهو القائل : « سلوني قبل أن تفقدوني ، فواللَّه لا تسألوني عن فئة تضلّ بآية وتهتدي بآية ، إلا نبّأتكم بناعقها
--> ( 1 ) مجمع الزوائد 9 : 114 ، المناقب للخوارزمي : 81 ح 66 بلفظ آخر . ( 2 ) أي ما رواه أخطب خوارزم في مناقبه ، وقد تقدّم آنفاً . ( 3 ) مقدّمة المناقب للخوارزمي : 7 ( طبع مكتبة نينوى الحديثة طهران ) ، الأنوار البهيّة للمحدّث القمّي : 71 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة 1 : 16 .